ابن خلكان

118

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

بالأنساب من المحققين ينكرون دعواه في النسب ، وقد تقدم في ترجمة الشريف عبد الله بن طباطبا « 1 » ما جرى بينه وبين المعز عند وصوله إلى مصر وما كان من جواب المعز له ، وفيه أيضا دلالة على ذلك ، فإنه لو عرف نسبه لذكره وما احتاج إلى ذلك المجلس الذي ذكرناه هناك . ويقولون أيضا : إن اسمه سعيد ولقبه عبيد الله ، وزوج أمه الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح ، وسمي قداحا لأنه كان كحّالا يقدح العين إذا نزل فيها الماء . وقيل إن المهدي لما وصل إلى سجلماسة ونما خبره إلى اليسع مالكها ، وهو آخر ملوك بني مدرار ، وقيل له : إن هذا هو الذي يدعو إلى بيعته أبو عبد الله الشيعي بإفريقية - وقد تقدم الكلام على ذلك في ترجمة أبي عبد الله في حرف الحاء « 2 » - أخذه اليسع واعتقله ، فلما سمع أبو عبد الله الشيعي باعتقاله حشد جمعا كثيرا من كتامة وغيرها ، وقصد سجلماسة لاستنقاذه ، فلما بلغ اليسع خبر وصولهم قتل المهدي في السجن ، فلمّا دنت العساكر من البلد هرب اليسع ، فدخل أبو عبد الله إلى السجن فوجد المهدي مقتولا وعنده رجل من أصحابه كان يخدمه ، فخاف أبو عبد الله أن ينتقض عليه ما دبره من الأمر إن عرفت العساكر بقتل المهدي ، فأخرج الرجل وقال : هذا هو المهدي ؛ وبالجملة فأخباره مشهورة فلا حاجة إلى الإطالة فيها . وهو أوّل من قام بهذا الأمر من بيتهم وادعى الخلافة بالمغرب ، وكان داعيه أبا عبد الله الشيعي - المذكور في حرف الحاء - ولما استتبّ له الأمر قتله وقتل أخاه - كما ذكرناه في ترجمته - وبنى المهدية بإفريقية وفرغ من بنائها في شوال سنة ثمان وثلاثمائة ، وكان شروعه فيها في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثمائة ، وبنى سور تونس وأحكم عمارتها وجدد فيها مواضع ، فنسبت [ المهدية ] « 3 » إليه . وملك بعده ولده القائم ، ثم المنصور ولد القائم - وقد تقدم ذكره - ثم

--> ( 1 ) انظر ص 81 : من هذا الكتاب . ( 2 ) انظر ج 2 : 192 من هذا الكتاب . ( 3 ) زيادة لا بد منها للتوضيح ، إذ كان النص قبل التحشية « وبنى المهدية بإفريقية فنسبت إليه » .